الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

305

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

وقال تعالى : وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً « 1 » . فأمر بالمعاشرة بالمعروف حتّى مع الكراهة من الزوج ، وما دامت المحبّة موجودة والمعاشرة بالمعروف ، لا تصل النوبة إلى مراعاة بعض الحدود والحقوق ، ولكن مع ذلك جعل الشارع المقدّس لكلّ منهما حقوقاً ، وألزمهما بمراعاتها ، ومنها حقّ القسم أو القسمة بين الأزواج ، والغرض استئناس كلّ منهما بالآخر بمبيت الزوج عند المرأة ؛ مع المضاجعة ، أو بدونها ، وسيأتي حكم المضاجعة إضافة إلى المبيت ، فإنّهماأمران مختلفان . ولا شكّ في وجوبها إجمالًا ، بل اتّفق عليها المسلمون ، ولكنّ الكلام في خصوصياتها وكيفياتها . وفي المسألة من هذه النظرة ، أقوال ثلاثة : الأوّل : وجوب القسمة ابتداءً ولو في الواحدة ؛ فلها ليلة ، وللزوج ثلاث ليال ؛ يتخيّر فيها في المبيت عندها وعدمه . وإن تعدّدت فلكلّ منهما ليلة ، والباقي له ؛ إلى أن تبلغ أربعاً ، فلا يبقى له شيء . وهذا القول هو المشهور بين الأصحاب ، ولعلّه كذلك بين العامّة أيضاً . الثاني : أنّه تجب القسمة ابتداءً إذا تعدّدت الزوجات ؛ فلو كانت له واحدة لم‌يجب في حقّه شيء . وهذا القول محكيّ عن ابن حمزة ، و « المقنعة » و « النهاية » و « الغنية » و « المهذّب » و « الجامع » « 2 » . الثالث : أنّه لا تجب القسمة ابتداءً ، بل تجب إذا شرع فيها ؛ فما لم يبت عند إحداهنّ لم يجب عليه شيء ، وإذا بات عند واحدة وجب لسائرهنّ ؛ على النحو المذكور آنفاً . اختاره الشيخ في « المبسوط » ومال إليه في « الشرائع » وقال : « هو

--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 19 . ( 2 ) . راجع جواهر الكلام 31 : 154 .